الثالوث القطبي الماكر لأبي ريان
كتبهاالبرق ، في 20 يونيو 2009 الساعة: 14:59 م
|
||||||||||||
|
الثالوث القطبي الماكر ( العودة ، الحوالي ، العمر ) !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين ، أمّا بعد : فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلاّ كان له من أمته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويتقيدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) . والتحذير من أهل البدع من أوجب الواجبات كما سيأتي بيانه ، وهو من الجهاد الذي يؤجر عليه العبد وكما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله ) ، يعني بذلك علياً رضي الله عنه ، والذين قاتلوه هم الخوارج أسلاف كل مبتدع مخالف للسنة . ومن أئمة الضلال في عصرنا ممن اغتر بدعوتهم فئام لا تحصى من العوام والجهال الطغام اتباع كل ناعق ، المدعو / سلمان بن فهد العودة القصيمي . والمدعو/ سفر بن عبدالرحمن الحوالي المكّي . والمدعو/ ناصر بن سليمان العمر الرياضي النجدي . وغير هؤلاء كثير لا كثرّهم الله ، فقد غرروا الناس بما تكلّموا فيه بادئ الأمر من العلم والدعوة ـ مع الدسّ والتدليس ـ فشرح الأول كتاب بلوغ المرام فلم يزد على غيره بشي ولكنهم فُتنوا به ، وهكذا شرح الثاني العقيدة الطحاوية ولم يأتِ بجديد ولكنهم فتنوا به ، وشرح الثالث منار السبيل ولم يوفِّ بحق الكتاب ولم يأتِ بجديد ولكنّهم فتنوا به . فلا إله إلا الله كم يحضر في هذه الدروس من الخلائق مع وجود من هم أعلم منهم وأفقه بلا نزاع ولكن الهوى يعمي ويصم . روى اللالكائي في السنة عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يقول : ( ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ، ولم يقم الصغير على الكبير فإذا قام الصغير على الكبير فقد ) ، قلت : أي فقد حصل الشرّ . وروى أيضاً عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : ( لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قِبل كبرائهم فإذا أتاهم العلم من قِبل أصاغرهم هلكوا ) . ثم روى بإسناد ـ لا بأس به ـ من حديث أبي أمية الجمحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) قال عبدالله بن المبارك ـ والحديث من طريقه ـ : الأصاغر من أهل البدع . ( 2 ) قلت : ويفسر معنى الأصاغر ابراهيم بن يحي ـ أيضاً عند اللالكائي ـ فيقول : إن الصغير إذا أخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة والتابعين فهو كبير ، والشيخ الكبير إن أخذ بقول أبي حنيفة وترك السنن فهو صغير . قلت : فالمعنى الإتباع والسنة فبهما يكبر الإنسان ، وبمخالفتها يصغر ويذل ويهان . ولا ينبغي لأحدٍ أن يحتج بأنهم قد شرحوا الكتب … وفعلوا … وفعلوا … ، فهذا شأن أهل البدع يدسون السم في السمن ، والسلّ في العسل !! . روى ابن بطة في السنة عن فضل بن مهلهل قال : لو كان صاحب البدعة إذا جلست اليه يحدثك ببدعته لحذرته وفررت منه ولكنّه يحدثك بإحاديث السنة في بدو مجلسه ثم يدخل عليك بدعته فلعلها تلزم قلبك ، فمتى تخرج من قلبك ؟! . ورحم الله الإمام محمد بن عبدالوهاب فقد ذكر في كتابه ـ العظيم الفائدة ـ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، عند استخراجه للمسائل من حديث النواس بن سمعان وابي هريرة رضي الله عنهما تحت باب قول الله تعالى ( حتى اذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم .. ) الآية ، قال رحمه الله : المسألة الثامنة عشره : قبول النفوس للباطل كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمائة ؟! . فهكذا اتباع اولئك الدعاة ، ما إن ننكر عليهم شيئاً أو نـطــلــعهم على بعض شطحاتهم الاّ وقالوا : هم قد شرحوا كذا … وقد قالوا كذا … والّفوا كذا … ، وما علموا أن أهل البدع هذا شأنهم وديدنهم ، يذكرون الحق في بعض الأحيان ثم ينشرون باطلهم في كل حينٍ وآن ، فإن قيل فيهم شئ ، قالوا : هم قد قالوا من قبل كذا !! . فهذا والله سبيل الأئمة المضلين الذين خافهم علينا الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال في حديث ثوبان ـ عند أحمد في المسند (5/278،284) وغيره . بسند صحيح ـ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( .. إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين .. ) . بل ومنهم من قد صرّح بالرد على هؤلاء أو بعض مقالاتهم ، ومن ذلك كتاب الشيخ المحدّث / عبدالله بن محمـد الدويـــش القصيمي ـ المتوفى عام 1408 هـ ـ المســــمّى بـ ( النقض الرشيد على مدّعي التشديد ) الذي ردّ فيه على سلمان العودة ، ووصفه فيه بالجهل واتبّاع الهوى ، والشيخ عبدالله مأمون وموثوق به بلسان كبار أهل العلم والحديث كالشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله وغيره . وإن قال قائلٌ : كيف يعلّمون الناس في كتب أهل العلم والأثر ثم لم يستقيموا هم بها ؟! ، ثم يقول أيضاً : كيف لم يستفيدوا من كلام علماء السنة المعاصرين والمتقدمين أيضاً ؟! . فيقال في جواب هذه الشبهه : أولاً : إن كنت قد وفقك الله إلى الحق فاحمد الله الذي هداك وجنبك هذه الأهواء والبدع كما قال تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ، وقد قال غير واحدٍ من السلف منهم مجاهد وأبو العالية : ( والله لا أدري أي النعمتين علي أكبر أن هداني الله الى الإسلام أم أن جنبني هذه الأهواء ). ثانياً : اعلم أن الله بحكمته وعدله يطمس على قلب من شاء من عباده ولو أقمت له عظيم الحجج والبراهين ، ولربما يهتدي مهتدٍ بآية أو حديثٍ أو موعظةٍ وجميل نصح ، قال تعالى : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لايؤمنوا بها وإن يروا سبيل الحق لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلون ) وقال تعالى : ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لايعلمون ) وقال جلّ وعلا: ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبرٍ جبار ) وقال تعالى : ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) . فلا عجب ولاغرابة من استمرار القوم على ضلالهم والغي الذي هم فيه ، وقد جاء في الحديث عن أنسٍ ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله قد احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة ) رواه الطبراني في الأوسط ـ ( المعجم الأوســـط " 4 / 281 " " 4202 " ورواه غيره ) ـ بسندٍ جيد ، قال الإمام أحمد : لا يوفق الى توبة . ( 3 ) وقيل لأيوب السختياني : إن عمرو بن عبيد قد رجع عن مذهبه ، فقال : لم يرجع فقيل له : بل رجع ، فقال : لم يرجع ، آخر الحديث أشد عليهم من أوله ( يمرقون من الدين ثم لا يعودون اليه مرة أخرى ) . فإن قال قائل : فما الذي تنقم على من ذكرت من هؤلاء ؟. أقول له : أحسنت يا سائلي ، الآن عرفت الطريق القويم والصراط المستقيم ، فهذا هو الواجب على المسلم إذا بلغه كلام في أي شخصٍ من الأشخاص ، وهو طلب البينة على كلامه كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . إنّي أقول إنك أحسنت إذ أنك لم تجرفك العاطفة الشيطانية والحميّة الجاهلية فقلت لي إنهم علماء … أو مشايخ … وهذه واحدة من سنن الجاهلية التي ذكرها الله في كتابه ، وهي رد الحق احتجاجاً بفضيلة دينهم وطريقتهم بغير حجة ولا دليل ، قال تعالى ( الم تر الى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) ، وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب نحو ذلك في المسألة السابعة من مسائل الجاهلية . وهكذا أحسنت إذ لم تقل : إن العلماء قد أثنوا عليهم ولم يحذروا منهم ، وهذه ثانية من سنن الجاهلية التي حكاها لنا الله في كتابه ، وهي الاحتجاج بدين المشايخ والآباء ، فقال تعالى عنهم أنهم كلما أفحمهم السؤال وطلب الحجة على صدق دينهم قالوا : ( إنّا وجدنا ءآبانا على أمة وإنّا على آثارهم مقتدون ) ، يقول عبدالله بن عبّاس رضي الله تعالى عنه عندما خالفه البعض في مسألة من مسائل الحج واحتج عليه بقول أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ فقال : ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال ابو بكر وعمر !! ) . فهذا الكلام قيل في أبي بكر وعمر أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم فكيف بمن هو دونهما في الفضل والكرامة ، ولهذا تقرر عند أهل العلم من قديم الزمان أن أقوال الرجال يحتج لها ولا يحتج بها وإن عظم قدرهم وعلا شأنهم ، قال الأوزاعي : ( عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس وإيّاك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول ) . قلت : والمراد بأقوال الرجال المخالفة للدليل إذا عرضت عليه . وهكذا أحسنت إذ لم تقل لي : هل أنت أعلم من العلماء إذ وقفت على قولهم وهم لم يقفوا عليه ؟! ، لإنه ممّا تقرر عند العلماء قاطبة أن الجرح المفسَّر مقدّم على التعديل وأن من علم مقدّم على من لم يعلم . فإن قيل : هم قد علموا ما قالوه ، ولم يروا أن مخالفاتهم مستلزمة لتبديعهم والتحذير منهم !! . روى الهروي في ذم الكلام وابن عبدالبر في الجامع لبيان العلم وفضله عن عبدالله بن مسعود أنه قال : ( من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحي لاتؤمن عليه فتنة ، أولئك أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوباً وأعمقها علماً ، وأقلّها تكلفاً ، وأقومها هدياً ، وأحسنها حالاً ، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ) . ولقلّة العلم وغلبة الجهل هانت بعض البدع والأهواء في قلوب بعض من عنده علم بل وقلت الغيرة على السنة إلا عند من شاء الله وقليل ماهم ، ورضي الله عن عبدالله بن عمر عندما قال : ( إنكم لتعملون أعمالاً هي في أعينكم أدقّ من الشعر وقد كنّا نعدها كامثال الجبال ) . وقد كنت قبل زمن أن كتبت في فضح معتقد هؤلاء المبتدعة كتاباً يوضح كامل ما ننقمه عليهم من مخالفات لمذهب أهل السنة والحديث ، وجمعت فيه من النصوص عنهم والآثار السلفية الفاضحة لمنهجهم والموضحة للموقف الصحيح منهم ما تقرّ به عين أهل السنة وتنتصح به بإذن الله سائر الأمة ، ولكن لطول هذا الكتاب ، ولرغبة بعض طلاب الحق على الايضاح المختصر ، انتقيت منه مواطن لعلّ الله أن ينفع بها طليعة بين يدي كتابي السابق الذكر ، والله الموفق .
__________________
((موقع ربيع السنة))
( 4 ) فصل فيما نقل عن أسلافنا في التحذير من البدع واهلها عموماً روى اللالكائي عن ابي العالية قال : ( إيّاكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء ) فسمع بذلك الحسن فقال : ( صدق ونصح ) . وروى أيضاً عن قتادة أنه قال لعاصم الأحول : ( يا أحول إن الرجل إذا ابتدع بدعة ينبغي لها أن تذكر حتى تحذر ) . وروى عن الحسن قال : ( ثلاثة ليس لهم حرمة في الغيبة : أحدهم صاحب بدعة الغالي في بدعته ) . ومثله عن كثير بن أبي سهل قال : ( أهل الأهواء ليس لهم حرمه ) . ووصف أســـلافنا لك أهل البدع بأوصاف تعرف أحدهم بها وتحذرهم : فمنها أن وجوههم مظلمة ، قال ابن المبارك : ( صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن أدّهن كل يوم ثلاثين مرّة ) ، رواه اللالكائي . ومنها أنهم أخطر من اليهود والنصارى ، قال الحســن : ( أهل الهوى بمنزلة اليهود والنصارى ) . قلت : ومراده في الخطورة والموقف منهم ، لا تكفيرهم . ومنها أنهم أهل الردة ـ وتقدم الإشارة إلى ذلك ـ وروى اللالكائي عن محمد بن سيرين أنه قال : ( كانوا يرون أهل الردة وأهل تقحم الكفر هم أهل الأهواء ) . ومنها أنهم أفراخ الدجال ـ وقد جاء نص ذلك في حديث الخوارج ـ وروى اللالكائي عن محمد بن سيرين قال : ( لو خرج الدجال لرأيت أنه سيتبعه أهل الأهواء ) . ومنها أنهم جند ابليس ، فعند اللالكائي عن عن الأوزاعـــي أنه قال : ( أن ابليس يقول : ( لأتينهم من قبل ذنب لايستغفرون منه قال : فبث فيهم الأهواء ) . ومنها أن الذلة ضربت عليهم : وهذا أمرٌ يشهد له التاريخ وما حصل لأهل الأهواء من الإمتهان والذلة والهوان على الناس ، وما ذلك الاّ لتركهم القرآن والسنة واتباع الأهواء ، وكان أبو قلابة إذا قرأ قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلّة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين ) قال ـ ابو قلابة ـ : ( فهذا جزاء كل مفترٍ الى يوم القيامة أن يذله الله ) رواه اللالكائي ، ثم روى عن أيوب السختياني أنه رأى رجلاً من أهل الأهواء ، فقال : إنّي أعرف الذلة في وجهه ، ثم قرأ هذه الآية ، ثم قال : ( هذه لكل مفتر ) ، قلت : وأهل الأهواء هم أهل الأفتراء والقول على الله بغير علم . ومن أوصافهم أنهم دعاة الفرقة والإختلاف ، لا كما يزعمون بأننا معاشر أهل السنة ندعو إلى ذلك ، فهذا مثل المثل السائر ( رمتني بدائها وانسلتِ ) ، قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شي ) . قال ابن كثير في تفسيره : الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له ، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق ، فمن اختلف فيه وكانوا شيعاً أي فرقاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله قد برّأ رسوله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه . ومن أوصافهم أنهم يتبعون المتشابه ، كما ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها . ومن أوصافهم تلفيق أكاذيبهم بأهل الحق ويقولون : قاله فلان العالم الجهبذ ! ، كل ذلك ليلبسوا على الناس دينهم ، وهؤلاء إمّا انهم لم يقولوه أصلاً ، أو أنهم قالوا كلاما فيه اشتباه فاتبعوه ، ونحن قد نهينا عن اتباع المتشابه من كلام الله المحكم فكيف بكلام المخلوق من هو عرضة للخطأ والنسيان ، وهذه الصفة الدنية هي صفات الكفار من قديم الزمان حتى نسبوا ضلالهم إلى الله فقال الله عنهم : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء اتقولون على الله مالا تعلمون ) وقال تعالى : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) ، وقال تعالى : ( وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمّي الهين من دون الله قال سبحانك ما كان لي أن أقول ماليس لي بحق ) الآية . وروى الخطيب أن الحلاج قال : إن الانسان إذا فاته الحج يفرد في بيته داراً ينقيها من النجاسة ويحج لها بصورة ذكرها هناك ، فقالوا له من أين لك ذلك ؟! فقال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري !! ، فقال له أبوعمر القاضي : كذبت يا حلال الدمّ ، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري بمكة وليس فيه شي مما ذكرته !! . ومن أوصافهم ، بغض أهل السنة ، وسب السلف ، ووصفهم بنقيض قولهم ، فيسمونهم حشوية أو مجسّمه ، ويصفونهم منهجهم وسنتهم بالفكر البدائي الساذج !!. قال الامام اسماعيل الصابوني في كتاب السنة له : ( وعلامات أهل البدع على أهلها بادية ظاهرة ، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، واحتقارهم لهم وتسميتهم إيّاهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة .. ) . ثم روى عن احمد بن ســـنان القطان قال : ( ليس في الدنيا مبتدع الاّ وهو يبغض أهل الحديث ) وهو عند الهروي أيضاً . وروى الهروي عن عبيدالله بن سعيد أنه قال : ( ما ابتدع رجل بدعة الاّ غل صدره على المسلمين ) . وقال ابو حاتم الرازي : ( علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر ) رواه اللالكائي . ومن علاماتهم ترك الإنتساب إلى السلف وانتحال مذهبهم ، فلهذا تجدهم في عصرنا وعصر من قبلنا لا يسندون أقوالهم إلى أحد ، ولا حجة لهم من الآثار ، بينما صاحب الحديث نسبته اليهم ـ وله الفخر ـ فهو الأثري وهو السلفي هو صاحب الأثر وصاحب الحديث . وروى الهروي في ذم الكلام والصابوني في السنة عن شيخه الحاكم أبي عبدالله قال سمعت الشيخ ابا بكر [ أحمد بن اسحاق الفقيه ] يناظر رجلاً فقال الشيخ ابو بكر : حدثنا فلان ، فقال له الرجل دعنا من حدثنا ! إلى متى حدثنا !! ، فقال الشيخ له : قم ياكافر ، فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبداً، ثم التفت الى أصحابه فقال : ما قلت لأحد أخرج من بيتي غير هذا . قلت : فانظر إلى طريقة أهل السنة كيف هم يحرقون لهيب أهل الأهواء بالآثار ، لأن الرأي لو كان من عندنا لسفّهوا احلامنا وجهّلونا ، ولكن عندما ننسبه الى أحد السلف ـ رحمهم الله ـ ، يكون هذا محنة له وفتنة ، وان طعن فيه فهو المطعون ولا نقاش ، وان خالفه فهو المأبون من زمرة الأوباش ، وقد شرّف الله أهل السنة بالآثار في غير مجلس من مجالس المناظرة . وروى عن ابراهيم الحربي أنه قال : ( إذا لم يكن عند الرجل فلان عن فلان فاغسل اليدين منه ) . وقال الامام مالك : ( ما قلت الآثار في قوم الاّ ظهرت فيهم الأهواء ) رواه الهروي . وقال الشافعي : ( من حفظ الحديث قويت حجته ) . وعنه عند الهروي أنه قال : ( لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر ) . وقال سفيان الثوري : ( الاسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاح ) رواه الهروي . ورضي الله عن عمر بن الخطاب عندما قال : ( سيكون قوم يجادلونكم بمتشابه القران فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى ) رواه الدارمي والآجري وغيرهما . وبحفظ الآثار ولزومها تكون الامامة في الدين ، وقد أثنى عبدالوهاب الورّاق على الامام أحمد وقال : ما رأيت مثل أحمد بن حنبل ، فقالوا له : وأي شي بان لك من فضله وعلمه على سائر من رأيت ؟! ، قال : رجل سئل عن ستين ألف مسألة فأجاب فيها بأن قال : حدثنا واخبرنا وروينا . وفي ذلك يقول الامام الصرصري في لاميته في فضائل الامام أحمد : حوى ألف ألف من أحاديث أسندت .. .. .. وأثبتها حفـظـاً بـقـلـب محصـلِ أجاب على ستـين ألـف قـضـية .. .. .. بأخبرنا لا مــن صحــائف نقّلِ كان ابن عون عند الموت يقول : ( السنة السنة ، وإيّاكم والبدع حتى مات ) . وقال الفضيل بن عياض : ( من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ، ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله عزّ وجل على محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن زوّج كريمته مبتدع فقد قطع رحمها ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع ) قلت : قوله ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله .. إلى آخره ، هذا والله هو الحق عند التحقيق وتمام التوحيد ، كيف يبتسم في وجه من يقول إن الله ليس في السماء ولا في العلو وينفي الصفات !!…. كيف يبتسم في وجه من طعن في سنة نبيه وزهد فيها !! …. ، والله أن هذه لعين المسبة لله ولرسوله من هؤلاء ، ومع ذلك تجد من يُرحب بهم ويثنى عليهم ويترحم عليهم !! ، بل تجد من يجعلهم أئمة ومجددين ، بل وترى يذم من ذمّهم ويعاديه ، ويزعم بعد ذلك الانتساب إلى السنة وهي منه براء ورب الكعبة . ترجو السلامة ولم تسلك مسالكها .. .. .. إن السفينة لا تمشي على اليبسِ ( 6 ) مرّ بي في موطن لا أذكره الآن أن بعض السلف ـ نسيت اسمه ـ كان إذا رأى نصرانياً أغمض عينيه !! ، فقيل له في ذلك ؟! ، فقال : ( لا أستطيع أن أنظر إلى من يسب ربه ) ، قلت : وانظر كيف جعل الشرك بالله من عظيم المسبة والتنقص لله سبحانه وتعالى ، وهذا من تمام التوحيد والغيرة على السنة . وقال رجل للأسود بن سالم : كيف أصبحت ؟ قال : بشر !! ، وقعت عيني اليوم على مبتدع ، رواه الهروي . وعنده أيضاً عن بشر بن الحارث أنه قال : ( النظر إلى أهل الأهواء يروث القلب القساوة ) . وقال يونس بن عبيد لابنه : ( أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر فلإن تلقى الله بهن أحب اليّ من أن تلقاه برأي عمر بن عبيد وأصحابه ) رواه الخطيب . روى ابن بطة في الإبانة عن سعيد بن جبير قال : ( لئن يصحب ابني فاسقاً شاطراً ـ أيّ قاطع طريق ـ سنياً أحب اليّ من أن يصحب مبتدعاً ) . وعنده : قيل لمالك بن مغول : رأينا ابنك يلعب بالطيور ؟ ، فقال : ( حبذا إن شغلته عن صحبة مبتدع ) . وروى عن ابن شوذب قال : ( من نعمة الله على الشاب والأعجمي إذا تنسكا ، أن يوفقا لصاحب سنة ) . وروى أيضاً عن عمرو بن قيس الملائي قال : ( إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارجه ،وإذا رأيته مع أهل البدع فايئس منه ،فإن الشاب على أول نشوئه ). وروى عن حماد بن زيد قال : قال لي يونس ـ يعني بن عبيد ـ : ( يا حماد إنّي لأرى الشاب على كل حالة منكرة فلا أيئس من خيره حتى أراه يصاحب صاحب بدعة فعندها أعلم أنه قد عطب ) . كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ .. .. .. والـماء فـوق ظهورها محـمـول فلا بارك الله في علمٍ لا ينفع صاحبه ويدله إلى ربه ومولاه ، ويهديه إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : فانظر كيف صنع … وما أحسن ما صنع … ولم تقل له نفسه … لا تنفّر الشباب … لا تفرّق الصف … ليس هذا بإسلوب دعوة !! ، كما يقول كثير من الحزبيين الآن . وروى مسلم أيضاً عن ابن المبارك أنه كان يقوم على روؤس الأشهاد ويقول : ( دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه يسب السلف ) . وروى أيضاً عن سلاّم بن أبي مطيع قال : بلغ أيوب أنّي آتي عمراً ـ يعني ابن عبيد ـ فأقبل عليّ يوماً فقال : ( أرأيت رجلاً لا تأمنه على دينه كيف تأمنه على الحديث ). قلت : الله أكبر ، نطق والله بالحكمة والعلم ، رجل هو نفسه بنفسه غير مأمون !! كيف آمنه على نفسي ؟! ، كيف آخذ منه العلم ؟! ، كيف أثني عليه ؟! ، كيف أغرر به العوام والجهال ؟! . وروى عن اسماعيل بن عليّة قال : قال لي ســــعيد بن جبير غير سائله ولا ذاكراً ذا كلّه ( لا تجالسوا طلقاً ـ يعني بن حبيب ـ ) يعني لأنه مرجئ . ( 7 ) قلت : وهذا من تمام النصح لكل مسلم ، ومن حقوق المسلم عن المسلم كما قال صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يحقره ولا يخذله ولا يسلمه .. ) الحديث . وعنى قوله : ( لا يسلمه ) أي لا يدعه يقترب إلى الخطر ولا ينقذه منه ، ومن عظيم الخطر أن يسكت عن الجهال ولا يخبرون بخزايا هؤلاء الأوباش فيقعون فيما وقعوا فيه من مهالك ، وفي صنيع سعيد بن جبير رد على من يقول : ( لا نبتدي الكلام فيهم حتى نسأل عنهم !! ) ، وهذا خلاف ما عليه السلف ، كما صنع سعيد بن جبير هنا ، وكما صنع عبدالله بن المبارك فيما تقدم قريباً من تحذيره من عمرو بن ثابت ، وكما صنع زائدة بن قدامة الثقفي من استناده إلى اسطوانة المسجد وأخذ يحذر الناس من الحسن بن صالح بن حي ، وهم لم يسألونهم عن أحوال هؤلاء ، لأن هذا من تمام النصح للعامة المسلمين ، بل وفيه منفعة للمحذّر منه كما قال يوسف بن أسباط رحمه الله عندما حذر من الحسن بن صالح ، فأنكروا عليه وقالوا هي غيبة !، فقال : ( لم يا أحمق ؛ أنا خيرٌ لهولاء من آبائهم وامهاتهم وأنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضرّ عليهم ) . وعوداً إلى تصريح بعض السلف بأسماء أهل البدع : ما روى ابن بطة أن ثور بن يزيد لما قدم الى المدينة قيل للإمـــام مالك الا ناتيه ؟! ، فقال : ( لا يجتمع عند رجل مبتدع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : لا تأتوه ) . وروى العقيلي عن أبي جعفر الحذاء قال قلت لسفيان بن عيينة : إن هذا يتكلم في القدر أعني ابراهيم بن ابي يحي ، فقال : ( عرّف الناس بدعته ، وسلوا ربكم العافية ) . وفي الطبقات لابن ابي يعلي عن أحمد قال : ( الحسين الكرابيسي عندنا كافر ) . وذكر في ترجمة الفضل بن نوح قال : قلت لأحمد : إنّي أريد الخروج الى الثغر ، وإني أسأل عن هذين الرجلين : عن الكرابيسي وابي ثور ؟ ، فقال : ( احذرهما ) . وروى ابن بطة عن ابي ادريس الخولاني قال : ( الا إن ابا جميلة لا يؤمن بالقدر فلا تجالســـــوه ) . وفي تاريخ الخطيب أن محمد بن عبدالله الحضرمي سئل عن محمد بن معاوية أبو جعفر الأنماطي فقال للسائل : ( لا تريده إنه كان واقفياً ) . ومن التشهير بهم أيضاً ما نقله الحافظ في التهذيب عن روح بن عباده أنه سمع منادياً على الحجر يقول : ( إن الأمير أمر أن لا يجالس زكرياء بن اسحاق لموضع القدر ) . وروى الهروي عن عثمان بن ابي شيبة أنه قال : ( غسان لعنه الله وكان جهمياً ) . قلت : ولايخفى على أهل الأهواء قول الله تعالى : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى قيام الساعة ) . وراجع تراجم روؤس أهل البدع ، وكيف التحذير منهم ، ومن هؤلاء الحسن بن صالح بن حي ، فقد كان زائدة بن قدامة الثقفي يدخل المسجد ويجلس الى الاسطوانة ليس الاّ ليحذر الناس من الحسن بن صالح وأصحابه ويقول : إنهم يرون السيف . ومن هؤلاء عمرو بن عبيد المعتزلي والجهم بن صفوان والجعد بن درهم وغيلان القدري وابن ابي دؤاد والكرابيسي وشياطين لا يحصون ، كلهم لم نعرفهم الاّ بتحذير أهل السنة الغيورين منهم ، ومن قرأ ضعفاء العقيلي رحمه الله وابن عدي رأى العجب العجاب من تحذير أهل السنة من أهل البدع بأعيانهم ، إذ لا فائدة من عدم التصريح بأسمائهم كما يحتج بعض الناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من عادته التصريح بهم وانما كان يقول فيهم: ( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ) ، وهذا من عدم الفقه وقلّة الفهم ، فياهل ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد التحذير من أصحابه أم من ما وقع فيه البعض من زلل ثم سارع بالرجوع عنه بعد التنبيه ، لعدم المصلحة حينئذٍ من التصريح بأسمائهم ، أيضاً ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من أشخاص بأعيانهم من روؤس الكفر الظاهرين والمنافقين كعبدالله بن ابي وغيره ، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي حذرنا من الخوارج ومن الذين يتبعون المتشابه ومن الثناء على أهل الكفر والضلال والزندقة وقال : ( لا تقولوا للمنافق ـ أو للفاجر ـ يا سيد ) ، وقال عن الرجل الآخر : ( بئس أخو العشيرة ) ، وصحابته من بعده حذروا من أهل الأهواء والبدع وقاتلوهم كما حصل في زمن الصديق مع المرتدين ، وما صنع عمر مع صبيغ بن عُسل ، وما جرى لعلي مع الخوارج ، وما جرى لابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر رضي الله عنهم مع القدرية وغيرهم ، من التحذير والبيان . وجاء الآن موعد ذكر ضلالات القوم التي تدل على ابتداعهم في الدين وتقتضي إلحاقهم باهل البدع ولا كرامة ، ومع هذا نحن لا نمتحن الناس على تبديعهم ، ولكن نحذر الناس منهم كي لا يغتروا بهم ولا يوافقوهم في زلاّتهم ، فإن ظهر لهم أن ما صدر منهم يستوجب التبديع فذاك والاّ ألحقنا بهم من أثنى عليهم واستمع اليهم بعد البينة بحالهم والله الموفق ( 8 ) فصل في بيان ضلالات سلمان بن فهد العودة 1 ــ وقوعه في مذهب الخوارج من وجهين : أ ــ تكفيره لمرتكب الكبيرة ، قال في شريط ( جلسة على الرصيف ) محاضرة بتاريخ 8/5/1411هـ الوجه ( أ ) ـ ( راجع الشــريط ، وقد طبعت هذه المحاضــرة في كتاب ، وصحح بعض كلامه دون البعض الآخر ، وفي الكتاب ما يدل على أنه يذهب إلى هذا المذهب ) ـ : ( … وبعضهم بتعدى به المجاهرة الى أن يسجل المعصية على شريط ربما سجل بعضهم كما فعل بعض المغنيين ولا كرامة لهم : لأنهم مرتدون بفعلهم هذا !! أن يسجل أغنية كيف أنه غرر بفتاة وجرّها إلى المنزل وارتكب معها الفاحشة ، ويذكر كيف وكيف وكيف ويذكر تفاصيل كثيرة ويجعل هذا في شريط يسمع عند بعض السفهاء وبعض الفساق ، وهذه ردّة عن الاسلام !! ، وهذا مخلد والعياذ بالله في نار جهنم الاّ أن يتوب لماذا لأنه لايؤمن بقول الله عز وجلّ : " ولاتقربوا الزنى " الآية ) هذا صريح كلامه في ذلك ، ومن قال إنه يقصد المستحل !! فلا علم له بذلك لأن الاستحلال لا يثبت حكم الكفر على صاحبه الاّ بنطق اللسان ، وهو هنـا كفّـــر بمجرد الفعل بقوله : ( لأنهم مرتدون بفعلهم هذا ) . ( 9 ) وقال في شريط ( الشباب أسئلة ومشكلات ) في كلامه عن المغنيين الذين يتبجحون بالرذيلة : ( أنا مطمئن أن صاحب هذا العمل أقل ما يقال عنه أنه مستخف بالمعصية !! ، ولا شك أن الاستخفاف بالذنب ـ خاصة إذا كان ذنباً كبيراً ومتفق على تحريمه ــ أنه كفر بالله ، فمثل هؤلاء لا شك أن عملهم هذا ردة عن الإسلام أقول هذا وأنا مرتاح مطمئن القلب إلى ذلك ) . قلت : نعم مطمئن القلب لعدم معرفتك بمذهب أهل السنة في مرتكب الكبيرة . ب ـــ ويدل على قوله بقول الخوارج : توغيره للقلوب ضد حكام هذه البلاد ومن ذلك قوله عندما سئل في شريط ( لماذا يخافون من الاسلام ) بسؤال نصّه : ( لا يخفى عليكم نظام الحكم في ليبيا وما فيها من محاربة للإسلام والمسلمين فما هو واجب المسلمين هناك ؟ أو يفرون بدينهم ؟! ) فقال العودة مجيباً : ( هذا في كل بلد !! ) . ولم يستثن أي دولة من هذا العموم حتى المملكة العربية السعودية من هذا الحكم الجائر . وقال في شريط ( يالجراحات المسلمين ) : ( الرايات المرفوعة اليوم في طول العالم الاسلامي وعرضه انّما هي رايات علمانية !! ) . أقول : للمعتذرين لسلمان العودة في دولتنا كيف لكم أن تخرجوها من طول العالم الاسلامي وعرضه !! . وقال في شريط ( الأمة الغائبة ) بتاريخ 23/11/1412هـ : ( فالشعوب الاسلامية تعيش في واد وحكامها يعيشون في واد آخر ، لأنهم لا يعبرون عن حقيقة مشاعرها التي في قلبها ولا يمثلون حقيقة الدين الذي ينتسب اليه ، وهذا لاشك يجعل أنهم في حالة ضعفهم يستسلمون ) ، وقال فيه : ( أما في واقعنا اليوم فالمؤسف أن الأمثلة التي تتجه اليها الانظار غالباً هي أمثلة غير اسلامية !! ) . وأي مثال للدولة الاسلامية وتتجه له الأنظار وتضرب بها الأمثال غير دولتنا !! .
( 10 ) 2 ــ ثناؤه على أهل البدع ، وهي كافية في تضليله ، ومن ذلك : ما قاله في شريط ( تقويم رجال الاسلام في العصر الحاضر ) محاضرة بالمعهد العلمي ببريدة : ( ايها الأخوة رجالات الاسلام في هذا العصر هم في ميادين شتى فأنت إذا نظرت مثلاً في ميدان الدعوة الى الله وجدت رجالاً عرفوا بالدعوة وأثروا في مجتمعاتهم أبلغ تأثير ولعل من الآسماء البارزة والمشهورة أمثال الشيخ حسن البنا وأبو الأعلى المودودي أو غيرهم من المصلحين !! ، وإذا نظرت في مجال الادب والفكر امثال سيد قطب !! ومحمد قطب وغيرهما من الكتاب المشهورين ، وكذالك كتابات ابو الأعلى المودودي وابو الحسن الندوي وغيرهم ، وفي مجال العلم الشرعي والفقه والفتوى والحديث وجدت علماء افذاذا في هذه الجزيرة أو غيرها ولعل الأجياد الذين يشاد بذكرهم أمثال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في مجال الحديث والسنة والشيخ عبدالعزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين وكذلك لا تنكر جهود الآخرين في غير هذه البلاد تجد بحوث الدكتور مصطفى الزرقا ويوسف القرضاوي !! ، وإذا نظرت في مجال الجهاد وجدت شخصيات بارزة في الجهاد ولعل الجهادالأفغاني على الساحة أبرز ما يلفت الأنظار أمثال عبدرب الرسول سياف !! أو برهان الدين رباني أو حكمتيار أو من تبنى مسألة الجهاد كعبدالله عزام أو غيرهم ، وفي مجال الخطبة والوعظ مثل عبدالحميد كشك واحمد القطان وابراهيم عزت …. ) . قلت : أنظر يا طالب الحق إلى جميع الأسماء الذي ذكر فعامتهم من أهل الضلال والغواية ، فذكر في جانب الدعوة حسن البنا والمودودي ، والبنا صوفي حصافي قبوري مفوض منحل المعتقد كل بلاء فيه ، والمودودي عقلاني فاجر ، وكأن لم يكن على الأرض مثلهم ، فأين جهود عبدالله القرعاوي في جنوب المملكة من معاصريهم ، وأين جهود عائلة الآلوسي في العراق ، وجهود إحسان ظهير في باكستان وجهود أبي الأشبال أحمد شاكر وجماعة أنصار السنة في مصر والسودان ذلك الحين ، وأين جهود علماء نجد كابن عتيق وابن سحمان وابن ابراهيم وابن باز ، تذهب هباءاً في الهواء عند سلمان ويشيد بذكر تلك الجهود المنحطة التي أعقبت الاسلام بالفرقة والإختلاف وسوء الطريقة !! . وذكر في الأدب آل قطب وهما رأس الضلالة وأسّها ، ما سلم منهم ذات الله المقدسة ولا أنبياء الله ولا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانظر كتاب ( أضواء اسلامية على عقيدة سيد قطب ) وكتاب ( الحد الفاصل بين الحق والباطل ) كلاهما للشيخ الامام ربيع بن هادي المدخلي . وليكن الحق مطلبك ودع الهوى . وأثنى على أبي الحسن الندوي وهو من المتصوفة التبليغيين ، وانظر كتاب شيخنا ــ منجنيق التوحيد والسنة ــ حمود بن عبدالله التويجري رحمه الله تعالى : ( القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ ) . وذكر من رجالات الفقه والحديث المشايخ الثلاثة أعلام السنة في هذا العصر ، وكأنهم ليسوا بدعاة ولا مجددين ، بل ضم اليهم رأس من رؤوس الضلالة في هذا العصر وهو يوسف القرضاوي ، وهو معتزلي جهمي فاسق ماجن كل بلاء فيه .. .. وذكر رجال الجهاد وسماهم من الأفغان القبـــوريين أعداء التوحيد ، وما صنعوا في ولاية ( كنر ) لا يجهله صاحب توحيد وسنة ، ومقالاتهم تدل على ضلالهم واقرأ في ذلك كتاب عثمان نوح المسمّى بـ ( الطريق إلى الجماعة الأم ) فهو هام جداً في فضح الأفغان الضلال والخطباء الذين ذكر كلهم من أهل الأهواء والإنحلال العقدي فكشك مخرّف يترنم بالبردة الشركية على منبره ، وأحمد القطان من رؤوس فرقة الإخوان في الكويت ، ولماذا أغفل خطباء التوحيد والسنة في هذه البلاد كأمثال الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ عبدالرحمن بن صالح السديس وغيرهما !! . وقال في كتاب : (حوار هادي مع الغزالي !! ) في أوله : ( وثمت علماء ومفكرون كثر لهم قدم راسخة في ميدان الدعوة والإصلاح ، ومن أبرز هؤلاء : الشيخ محمد رشيد رضا وهو صاحب المنار ثم الشيخ حسن البنا والمودودي والندوي وآل قطب ومحمد البهي ومحمد المبارك والسباعي .. ) . وكل من ذكر هنا مبتدعة أو منتقد عليه بعض الشي ولم يذكر واحداً من أهل السنة الأعلام ، وكأنه لا يعرف علماء السنة في هذا العصر ، وهذا مما يؤكد أن الرجل منطلقه من فرقة الإخوان المفلسين متلبس بلبوس أهل السنة وهم منه براء ، ومما يؤكد ذلك حضوره منتدياتهم الكبرى كما حصل وأن حضر في رابطة الشباب المسلم عام (1413) ، وانظر اسمه مذكور ضمن جماعة من رؤوس الإخوان المسلمين في مجلة الدعوة (21/7/1413هـ ) (صحيفة : 24 - 25 ) .
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































