بين العقاد و طه حسين
كتبهاالبرق ، في 14 نوفمبر 2007 الساعة: 17:05 م
لعل أحد الأمثلة البارزة فيما نحن الآن بصدد ذكره ما حدث للأستاذ العقاد و طه حسين، فإنه على الرغم من تبحر الأستاذ العقاد في ميادين الأدب العربي وغيره، وفي ميادين الفلسفة والفكر بمختلف أنواعه، مما جعله يتقدم طه حسين وجل طبقته في مصر والعالم العربي، إلا أن التفخيم والتشهير اللذين نالهما الدكتور طه حسين كانا أكثر مما ناله الأستاذ العقاد، بل إنه لم يتحصل – حسب علمي – على أية جائزة جديرة بالذكر والاعتبار، بينما حصل طه حسين على العديد من الجوائز في مصر وأوروبا، ولُقب بعميد الأدب، وأُبرز للناس على أنه رائد الثقافة والأدب العربيين دون منازع. ولعل المتأمل لما يحدث في الساحة الإعلامية اليوم يدرك سر التعتيم الذي مورس على الأستاذ العقاد، فنزعته الإسلامية التي تحكمت في كثير من كتبه بشكل جلي وواضح، إضافة إلى دفاعه المستميت على الموروث الثقافي العربي والإسلامي، وتهجمه العلمي على كثير من الآراء والأفكار الغربية ونقدها نقدا قويما مما خلق له العداء مع كثير من المثقفين في زمنه، كل ذلك كان له الأثر الواضح في سياسة تجعل من التبعية إلى العالم الغربي مفتاح كل نجاح وسر كل فوز.
ومن كان في شك من ذلك كله، فليقرأ كتبه التي خلفها شاهدة على منهجه، ليقرأ "حقائق الإسلام وأباطيل خصومه" ليعرف زيف الشبه المثارة حول الإسلام، ثم ليقرأ سلسلة العبقريات في ترجمة بعض أعلام الصحابة، وليقرأ بعدها كتبه في الإسلاميات، ثم ليقارن بما تركه طه حسين بين أيدينا، ليقرأ آراءه حول الشعر الجاهلي في كتاب يحمل هذا العنوان، وينظر بجلاء كيف يشكك في وجود تراث شعري مثل هذا التراث، فيقرر أنه من وضع الأدباء بعد الإسلام، وهو بذلك يكرر أسطوانة المستشرق "مارجوليوث" التي ذكرها قبل طه حسين بسنة واحدة. ومن تأمل أفكار طه حسين عرف سر سطوع نجمه، كيف يقرر أن القرآن حوى جملة من الأساطير ككون إسماعيل وإسحاق عليهما الصلاة و السلام أخوة، وأنه لا يمكن لنا التقدم والرقي حتى نأخذ ما في الحضارة الغربية بحذافيرها خيرها وشرها، إلى غير ذلك من الآراء التي تخالف الإسلام جملة وتفصيلا. وهذا لا يعني أننا نصنف طه حسين في مصاف الجهال، بل إن كتاباته تشهد أنه على قدر كبير من المعرفة، وإنما ذكرنا هذا لنعلم سر المفارقة بينه وبين من هو أفضل منه، ولماذا يُشهّر هو ويُقبر ذاك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من التأريخ | السمات:من التأريخ
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























